زكريا القزويني

107

عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات

قال : وبها نوع من النسانيس له أجنحة كأجنحة الخنافس من أصل الأذن إلى ذنب ، وفيها وعول كالبقر الوحشية ، ألوانها حمر منقطة ببياض ، وأذنابها كأذناب الظباء ، ولحومها حامضة ، وبها دابة الزباد ، وهي شبه الهر ، يجلب منها الزباد ، وبها فأر المسك ، وبها جبل يسمى النصان ، وهو جبل مشهور به حيات عظام منها ما يبتلع الفيل ، وبها قردة بيض كأمثال الجواميس وأمثال الكباش ، ونوع آخر أبيض الصدر أسود الظهر . قال زكريا بن يحيى بن خاقان : بجزيرة الراتج صنف من الببغاء بيض وحمر وصفر يتكلم بأي لغة تكون بها خلق على صورة الإنسان يتكلم بكلام لا يفهم ، يأكل ويشرب كالإنسان ، وهم بيض وسود وخضر ، ولها أجنحة تطير بها . وقال ابن بحر السيرافي : كنت في بعض جزائر الراتج فرأيت وردا كثيرا أحمر وأصفر وأزرق وغير ذلك ، فأخذت ملاءة حمراء ، وجعلت فيها شيئا من الورد الأزرق ، فلما أردت حملها رأيت نارا في الملاءة أحرقت جميع ما فيها من الورد ولم تحرق الملاءة ، فسألت الناس عنها فقالوا : إن في هذا الورد منافع كثيرة ولا يمكن إخراجه من هذه الغيضة . قال محمد بن زكريا : من عجائب هذه الجزيرة شجر الكافور ، وهو عظيم جدّا ، الشجرة تظل مائة إنسان وأكثر ، فيقرأ على الشجرة فيسيل ماء الكافور عدة جرار ، ثم ينقر أسفل من ذلك وسط الشجرة فتنثر منها قطع الكافور ، وهو صمغ تلك الشجرة ، فإذا أخذ منها ذلك يبست . ( ومنها ) جزيرة رامني ، وفيها عجائب كثيرة ، قال ابن الفقيه : فيها ناس حفاء عراة رجالا ونساء لا يعرف كلامهم ، مساكنهم رؤوس الأشجار ، وعلى أبدانهم شعور تغطي سوآتهم ، وهم أمة لا يحصى عددها ، مأكلهم ثمار الأشجار ، ويستوحشون من الناس ، فإذا حمل أحد منهم إلى موضع الناس لا يستقر ، وينفر إلى الغياض . وقال محمد بن زكريا الرازي : بجزيرة الرامنى ناس عراة لا يفهم كلامهم ؛ لأنه شبه صفير ، ويستوحشون من الناس ، طول أحدهم أربعة أشبار ، وجوههم عليها زغب أحمر ، ويصعدون على الأشجار ، وبها شجر الكافور والخيزران والبقم ، ويغرس شجر البقم غرسا ، وحمله أشبه بالخرنوب ، وطعمه طعم العلقم . قال محمد بن زكريا الرازي : بجزيرة الرامنى الكركدن ، وهو حيوان على شكل الحمار العظيم جدّا ، على رأسه قرن واحد معقف ، وقال أيضا : إن بها جواميس لا أذناب لها .